السمعاني

130

تفسير السمعاني

* ( وما بينهما لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 ) أن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ( 40 ) يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ( 41 ) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ( 42 ) إن شجرة الزقوم ( 43 ) طعام الأثيم ) * * قوله تعالى : * ( وما خلقناهما إلا بالحق ) يعني : للثواب العظيم ، والعذاب العظيم ، والمراد أهل السماوات والأرض . وقوله : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) قوله تعالى : * ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) يعني : يوم القيامة يفصل فيه بين الخلائق أي : يقضي ، ويقال : يقضي فيه بين المرء وعمله . وقوله تعالى : * ( يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ) أي : قريبا عن قريب شيئا ، ومعناه : أن المؤمن لا ينصر قريبه الكافر ، ويقال : لا يتولى المؤمن الكافر لقرابته منه ، ومنه قول النبي : ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' أي : من تولينه انا فعلي مولاه من ( موالاة ) المحبة والنصرة ، ويقال : إن الخبر ورد على سبب ، وهو أن عليا قال لأسامة رضي الله عنه : أنت مولاي ، فقال أسامة : لست مولاك ، إنما أنا مولى رسول الله : فقال رسول الله : ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' . وقوله : * ( لا يغنى ) أي : لا يدفع . وقوله : * ( ولا هم ينصرون ) أي : لا يمنعون من العذاب . قوله تعالى : * ( إلا من رحم الله ) يعني : أن المؤمنين يشفع بعضهم بعضا ، ويتولى بعضهم بعضا ، فالشفاعة : هو نفع الموالاة . وقوله : * ( إنه هو العزيز الرحيم ) أي : المنيع في ملكه ، الرحيم بخلقه . قوله تعالى : * ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) أي : الفاجر ، وقيل : الكافر ، وهو أبو